5. الصومُ "الوجاء": ليس عن الطعام بل عن الفضول

 

{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ...} والنبي ﷺ يقول: {فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ}

كثير من الشباب حاول تطبيق وصية النبي ﷺ بالصيام عن الطعام والشراب لإطفاء رغبة الزواج، لكن البعض قد يجد  أن الجوع البدني قد يضيف "وهناً إلى وهن" دون أن يطفئ نار الرغبة، خاصة في زمن يحتاج فيه الشاب إلى كامل طاقته للكد والعمل وتأمين "الباءة".

لقد فتح الله عليّ بفهم جديد لمعنى "الصوم" في هذا السياق؛ فالصوم هنا ليس مجرد الامتناع عن الخبز والماء، بل هو "الصوم عن مقدمات الفتنة". إنه الصوم البصري والفكري الذي أمرت به الآية الكريم: {يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}.

إن "الوجاء" (وهو الوقاية والحماية) لا يتحقق بجسد جائع وعينٍ طالقة تلتهم الصور والمناظر، بل يتحقق بـ "صوم الإرادة" عن ملاحقة الجنس الآخر بالنظر أو التفكير أو الاسترسال في الخيالات. إنها دعوة للمبالغة في غض البصر كمنهج حياة، والصوم عن كل ما يهيج المشاعر حتى يأذن الله بالفرج.

فحين يصوم الشاب عن "التطلع" لما ليس في يده، يهيئ الله له النفسية المطمئنة والظروف المناسبة. إن الصوم الحقيقي للشباب غير القادر هو "حمية بصرية" صارمة، تحمي القلب من التشتت، وتحفظ الطاقة للبناء والعمل، حتى يغنيهم الله من فضله.

تعليقات